محمود بن حمزة الكرماني
307
البرهان في متشابه القرآن
[ 56 ] سورة الواقعة * قوله تعالى : فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ « 1 » فأعاد ذكرها . وكذلك وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ « 1 » ثم قال : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ « 1 » ؛ لأن التقدير عند بعضهم « والسابقون ما السابقون » . فحذف ( ما ) لدلالة ما قبله عليه . وقيل : تقديره : « أزواجا ثلاثة » : « فأصحاب الميمنة » « وأصحاب المشأمة » « والسابقون » ، ثم ذكر / عقيب كل واحد تعظيما أو تهويلا فقال : ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ و ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ و السَّابِقُونَ أي هم السابقون . والكلام فيه يطول . * قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ « 4 » ، أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ « 5 » ، أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ « 6 » ، أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ « 7 » : بدأ بذكر خلق الإنسان ، ثم بما لا غنى له عنه ، وهو الحبّ الذي منه قوته وقوّته ، ثم الماء الذي منه سوغه وعجنه ، ثم النار التي بها نضجه وصلاحه ، وذكر عقيب كل واحد ما يأتي عليه ويفسده ، فقال في الأولى : نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ « 8 » . وفي الثانية : لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً « 9 » وفي الثالثة لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً « 10 » . ولم يقل في الرابعة ما يفسدها ، بل قال : نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً « 11 » يتعظون بها وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ « 11 » : [ أي ] « 13 » لمسافرين ينتفعون بها . [ 57 ] سورة الحديد * قوله تعالى : سَبَّحَ لِلَّهِ « 14 » وكذلك [ في ] « 15 » الحشر « 16 » والصف « 17 » ثم
--> ( 1 ) سورة الواقعة الآيات : 8 ، 9 ، 10 على التوالي . ( 4 ) سورة الواقعة الآية : 58 . ( 5 ) سورة الواقعة الآية : 63 . ( 6 ) سورة الواقعة الآية : 68 . ( 7 ) سورة الواقعة الآية : 71 . ( 8 ) سورة الواقعة نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ الآية : 60 . ( 9 ) سورة الواقعة لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ الآية : 65 . ( 10 ) سورة الواقعة لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ الآية : 70 . ( 11 ) سورة الواقعة نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ الآية : 73 . ولاتصال هذه الآيات بالقدرة الإلهية المطلقة على الإبداع والخلق والتدبير مما ليس فيه للمخلوق مجال ولا رائحة مشاركة ؛ لذا جاء في جميع الآيات بضمير العظمة [ نحن ] وفي خلق الإنسان تكرر هذا الضمير ثلاث مرات . ( 13 ) ز . في البصائر 1 / 452 . ( 14 ) سورة الحديد سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الآية : 1 . ( 15 ) ز . في « البصائر » و « ح » . ( 16 ) سورة الحشر سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الآية : 1 . ( 17 ) سورة الصف سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الآية : 1 .